لجزيرة العربية قبل نزول الاسلام.....كيف كان حالها وكيف إنتشر الإسلام فيها؟!

والآن لنرجع الى الجزيرة العربية قبل نزول الاسلام ونلقي نظرة تاريخية غير عاطفية عسى أن تساعدنا على فهم الخلفية الاجتماعيه و الاقتصادية للفتوحات الاسلامية ومراجعنا هنا هي كتب تاريخية موضوعية مثل فجر الاسلام وضحى الاسلام للدكتور أحمد أمين وكذلك موسوعة التاريخ الاسلامي للدكتور أحمد شلبي وأطلس تاريخ الاسلام للدكتورحسين مؤنس كيف كانت الصورة الاقتصادية لقبائل الجزيرة العربية قبل الإسلام ؟

كان اقتصاد شبة الجزيرة يعتمد على عدة طرق لإعاشة هذه القبائل:
1) الرعي ، وهو المكون الاساسي للاقتصاد حيث انتشرت القبائل في انحاء الجزيرة طلباً للمرعى خلال موسم الأمطار مما أدى لكثير من الحل والترحال والذي نراه مؤثراً اساسياً في الأدب العربي .
فالقصيدة الجاهلية تدور أما على البكاء على الأطلال أو وصف ناقة الشاعر أو جمله أو التفاخر بأمجاد قبيلته حتى ولو كان ذلك باستخدام مبالغات غير واقعية مثل :-
إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً تخر له الجبابر ساجدينا
أو مثل :
ملأنا البر حتى ضاق عنا وماء البحر نملؤه سفينا
رغم انه من المعروف أن عرب الجزيره لم يكونوا معروفين بخوض البحر بل و من الممكن الا يكون الشاعر المفوه صاحب القصيده قد ركب سفينه من قبل و لكن ذلك هو حال الشعر العربي في ذلك الزم,. فالحل والترحال هنا سببه التنقل لايجاد مرعى وافراً لأغنام القبيلة .
2) الزراعة التي كانت في أقاليم جغرافية معينة تواجد فيها الماء بوفرة وبطريقة مستمرة مثل المدينة المنورة في ذلك الوقت فالجزيرة لم يكن بها أنهار ولذلك انحصرت الزراعه في بعض الاقاليم و الواحات.
3) التجارة ،وكانت التجارة مقصورة على القبائل الثرية التي لديها الخبرة والمال والمعرفة بأحوال البلاد المجاورة ، فكانت بعض القوافل تسير بآلاف الجمال المحملة بالبضائع المجلوبة من فارس لبيعها في المدينة أو مكة أو اليمن أو من اليمن لبيعها في الشام وهكذا وذلك في رحلة الشتاء والصيف التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وواقع الأمر أنها لم تكن فقط رحلة من اليمن الى الشام ولكن الطرق التجارية وخط سير القوافل التجارية كان طويلاً ومتشعباً ويربط بين ثلاثة مراكز ، بلاد فارس أو ايران وبلاد الشام وبلاد اليمن فكانت البضائع تجلب من فارس لتباع في اليمن وبضائع اليمن تباع في الشام وهكذا ...
واذا رجعنا الى أطلس تاريخ الاسلام للدكتور حسن مؤنس ( صفحة 59 على التحديد ) لوجدنا أن مسارات القوافل هي كما يلي :-
أ‌- التهامية ، من غزة الى عدن
ب‌- الطريق من مكة الى فلسطين وجنوب الشام
ج- طريق الجادة من مكة الى المدينة
د- طريق الجانبة من مكة الى المدينة
هـ - طريق المدينة الى العراق
و- الطريق الداخلي عن طريق صفاء من مكة الى عدن
ز- النجدية ، وهي الطريق الرئيسي من مكة والمدينة الى الأبلة وتسمى طريق زبيدة ومنها يتفرع طريق تذهب الى جنوب الشام وهي المسماه بالحديثة
وقد شكلت التجاره مصدراً هاماً للدخل الا أن المسفيد منها كانت القبائل الثريه.
4) حماية القوافل و المسافرين: كما نري في الخريطه السابقه فان هناك العديد من مسارات القوافل التي تمر بأهم أسواق الجزيرة العربية ونرى على الخريطة المشار اليها طريق ساحلية وغير ساحلية تمر بمدن عديدة مثل صحار ، الخابورة ، السيب ، مسقط ، راس مدركة ، يسوت ، ظفار ، مهرة ، قش ، سيحوت ، ... مايقدر بمئات المواقع قري كانت أم واحات والحاصل أن كل هذه الطرق حملت مسافرين لأغراض التجارة أو الهجرة والتنقل فكان أن بعض القبائل امتهنت حماية المسافرين والقوافل التجارية على هذه الطرق وهي صورة من صور فرض الأتاوة على المسافرين نظير حمايتهم .

5)الإغارة ، وهو إغارة القبائل على بعضها والاستيلاء على موجودات القبائل الأخرى من متاع وماشية وكذلك استرقاق القبائل المهزومة للخدمة أو لبيعهم في اسواق العبيد وليس في هذا ما يشين, ففي ذلك العصر كان من الدارج أن تغير القبائل و الامم علي بعضها البعض مثل ما كان حادثا بين الدوله الساسانيه في فارس والدوله البيزنطيه في بلاد الشام .

وكما يرى القارىء لم يكن هناك اقتصاد أممي بل اقتصاد محلي قائم على العوامل الجغرافية والتجارية ، ولكن ما قيمة هذا التحليل في طرحنا هذا ؟
القيمة هنا هو أن عند نزول الاسلام كرسالة توحيدية ليس فقط لله جل شأنه ولكن لتوحيد هذه القبائل المتفرقة في انحاء الجزيرة العربية على عبادة إله واحد وارساء قيم لم تكن معروفة من قبل مثل قيم المساواة والصدق والأمانة وخلافه, وكان من الطبيعي ونتيجة الإضطهاد الواقع على الأقلية المسلمة في مكه أن يهاجر المسلمون الى المدينة لتوضع بهذه الهجره أول لبنه في صرح أولي الدول الدوله الاسلاميه وهي دولة المدينة.
مرت الدوله الوليده بمرحله حرجه كان لابد لها من تأمين نفسها ضد هجوم كاسح كان من الممكن أن يودي بها في مهدها وكان من المحتوم حدوث مواجهة بين هذه الدولة الناشئة وبين قريش ، مواجهة عسكرية لاشك فيها, ونظراُ\لضيق المساحة لن ندخل في بداية حدوث المواجهة وكيف تم ذلك ولكن التقى الجمعان وكل منهما ينوى قتال الآخر حتى الانتصار .
بل وحدث أن عند انتهاء المعركة أن اختلف المسلمون على قتل الأسرى ( ممن رفضوا الاسلام ) أو قبوله الفدية عنهم واقترح عمر بن الخطاب على الرسول (ص) قتلهم بينما اقترح أبوبكر الصديق الابقاء على حياتهم وقبول الفداء ، وكان أن أخذ النبي (ص) برأي ابي بكرالصديق فنزلت الآية في سورة الأنفال ناهية الرسول عن ذلك " ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرَضَ الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم "
اذا فالقرار الإلهي هنا مبنى على أن نية قريش كانت في المقام الأول إنهاء الدعوة تماماً والقضاء على محمد (ص) وصحبه ولذلك كان قتل الاسري قراراُ عسكرياُ كانت قريش ستقوم به في حال انتصارها لابادة دعوة الرسول (ص) ولكن ما حدث هو أن النبي بناء علي مشورة أبي بكر الصديق وافق علي مبدأ فداء الاسرى.

والقارىء للتاريخ يرى ان كانت هناك ممانعة دائمة من قريش لنشر الدعوة وكانت هذه الممانعة بالقوة فعندما خرج الرسول عام الحديبية يريد زيارة البيت لقيه بشر بن سفيان الكعبي ليحذره من خروج قريش لقتاله ومنعه من دخول مكة فقال " يارسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العود والمطافل وقد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لاتدخلها عليهم عنوة ابداً " فقال الرسول (ص) " يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر الناس ، فإن أصابوني كان الذي أراده وان أظهرني الله عليهم دخلو في الاسلام وهم وافرون " . وهذا يبين رغبة الرسول في أن تخلي قريش بينه وبين الناس لنشر دعوته فان انتصر الناس عليه كان لقريش ما ارادت , اما اذا انتصر هو في دعوته دخل الناس في الاسلام.
اذن فنشر الدعوة في المرحلة الأولى اقتضى قتال من منعوا الرسول من نشر دعوته وهم قريش.
ومنع الرسول من نشر الدعوة هو شيء منطقي ، فنشر الدعوة لدين جديد من قبل أحد أشراف قريش ( كانت قريش من أكبر القبائل واهمها في الجزيرة في ذلك الوقت ) يشكل تهديداً لقريش نفسها اذ انه يعني تفوق بني عبدالمطلب على بني عبدمناف وكذلك تهديداً لباقي القبائل اذا ان الغلبة المطلقه في الجزيره ستكون لقريش .
ولاننسى ان صورة هذا الدين الجديد لم تكن واضحة للقبائل العربية واليهودية كذلك ، فمثلاً هل يعني هذا الدين الجديد ان القوة والسلطة ستكون في يد قبيلة واحدة ؟ أم شخص واحد ؟ وماهو النموذج الاقتصادي الذي سيصاحب هذه الرسالة ؟ لذلك كانت بواعث مقاومة هذا الدين الجديد بنيه على عوامل عديدة :-
1- عوامل عقائدية ، فالقبائل الوثنية في ذلك الوقت كانت عقيدتها مبنية على عبادة آلهة محلية تقدم لكهنتها النذور والهبات ، وكان الحج لمكه أحد طقوس العبادة حيث يقوم الحاج بالمناسك تقرباً من إلهه المحلي وكذلك اللات والعزى ومناة الآلهة الأساسية الثلاث في الجزيرة .
ويجب الاشادة بذكاء قريش وذلك لاستقطابهم جميع القبائل وذلك بوضع تماثيل للآلهة المحلية لهذه القبائل حتى تهوى أفئدة من يعبودنها لزيارة مكة وبالتالي يشهد أهل مكة منافع لهم من زيارة الحجيج . بالتالي فانتشار هذا الدين يعني محواً تاما لسلطة كهنة الوثنيه و لذلك كان يجب محاربته ومنع نشر العوه مما عني حتمية قيام مواجهه مسلحه.
2- العامل الثاني لمقاومة دعوة الرسول (ص) هو عامل اجتماعي اذ أن انتشار هذه الدعوة يعني سيادة قريش على سياه لاجدال فيها على جميع قبائل الجزيرة مما يشكل أضراراً اجتماعية وذلك للمركزية التي لا مفر من حدوثها والناتجة من سياسة المساواة التي اقرها الإسلام ، فرئيس القبيلة لن يصبح الأمر الناهي يشرع ما يشاء من قوانين ولكن القانون الاساسي سيكون كتاب الله و سنة نبيه فيما بعد مما يعني زوال السلطة المطلقة التي كانت لشيوخ ورؤساء القبائل .
3- أما الناحية الاقتصادية فهي العامل الثالث لمحاربة دعوة الرسول (ص) وهذا بسبب دفع الزكاة وهي ضريبة اسلامية اذا صح القول تذهب لصالح الامة كلها وهذا مبدأ اقتصادي جديد لم تتعود عليه تلك القبائل. والاقتصاد يعد غاملاً اساسياً في حياة الناس في كل زمان ومكان بل أن معظم الحروب بين الدول قامت لاسباب اقتصاديه ومن ضمنها المواجهات المسلحه لنشر الدين الاسلامي في اول سنوات الدعوه ثم ما تبع ذلك من الغزوات اللاحقه في العصر الاموي و العباسي والتي كان هدفها توسيع رقعة الدوله الاسلاميه.
ونضرب هنا مثلاً طريفاً لا ندري مدى صحته علي اهمية الاقتصاد في الحياه اليوميه ولكن يقال أن أحد التجار احضر شحنة من الخمر (جمع خمار) بالوان عديدة أحمر وأخضر وأصفر وأسود و لكن عند طرحه هذه الخمر للبيع نفذت جميعها ماعدا الخمر السوداء التي لم يرغب في شرائها الكثير من النساء . فما كان من هذا التاجر الحاذق إلا انه طلب من أحد الشعراء وضع بيت شعر يساعده على ترويج بضاعته ، فكان بيت الشعر الجاهلي :-
قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بزاهد متعبد
مما كان له أثر ساحق في تهافت نساء هذا البلد على شراء الخمار الأسود تأسياً بالمليحة المذكورة في الشعر .
سواء كانت هذه القصة صحيحة أم لا ، فالصحيح هنا هو اننا عندما ننظر لأي أمر في حياتنا الحالية والماضية لا يمكننا اغفال البعد الاقتصادي . فمثلاً عند ذكر الكعبة ، هل تعلم / تعلمين أن بعض القبائل بنت كعبة أخرى في نجران ؟ وحاولت ترويج زيارتها حتى تسحب البساط الاجتماعي والاقتصادي من تحت قبائل مكة ولكن لم ينجح مسعاهم لاسباب واضحة.
4- العامل الرابع الذي لايمكن اغفاله هو الشريحة اليهودية في المجتمع العربي قبل الاسلام والتي كانت من الشرائح القوية التي يهمها قتل أي دعوة لدين جديد في مهدها ، وذلك لضمان السيطرة الاقتصادية على شبه الجزيرة وهذا ما كان حادثاً في ذلك الوقت ،فدعوة الرسول (ص) كان تشكل تهديداً اجتماعياًً واقتصادياً للقبائل اليهودية خاصة وان الربا كان مصدراً أساسياً لاقتصاد هذه القبائل ، ورسالة القرآن كانت واضحة " يأيها الذين آمنو لا تأكلوا الربا اضعافاً مضاعفة " سورة البقرة من هذا نرى أن مقاومة الدعوة كانت أمراً لابد من حدوثه سواء كانت مقاومة مسلحة أو بطرق أخرى .
ومن الجدير بالذكر أن استخدام السلاح لحل المنازعات أوكما أسلفنا للإغارة على القبائل والحضارات الاخرى كان أمراً عادياً بمقاييس الزمان فالهجوم هو خير وسيلة للدفاع والهزيمة تعني خسارة كل شيء والتحول من سيد مطاع الى عبد يشترى ويباع لذلك كانت المواجهة حتمية كما بينا.

إذن فالمواجهة المسلحة التي تهدف الى نشر الدين حدثت في غزوات المسلمين داخل الجزيرة العربية بداية من الدفاع عن الدعوة الناشئة حتى تقوى ويزداد عدد اتباعها الى تأمين الحدود والمواقع وهو تكتيك حربي اتبعته جميع الحضارات منذ قديم الأزل. فحدود الدولة أو المملكة يجب أن تكون مؤمنه أما بمانع طبيعي كبحرٍ او جبل أو بمناطق مأهولة من قبل حلفاء ولذلك كان غزو شمال افريقيا أيام الدولة الأموية مدفوعاً بعامل تأمين حدود مصر والتي كانت أحد أمصار الدولة الاسلامية في ذلك الوقت .
ونضيف الى طرحنا هذا واقع لابد من عدم تجاهله وهو نظام المكافأة المعمول به ألا وهو تقسيم أربعة أخماس الغنائم على الجيش الفاتح, فاذا رجعنا الى زمن الفتوحات التوسعية أي خارج شبه الجزيرة وجدنا تفاوتاً رهيباً بين حياة الفاتحين البدوية البسيطة وحياة البلاد التي غزوها سوء كانت بلاد الشام أو بلاد مصر وفارس بأنهارها وحدائقها وثرواتها و أهلها ونسائها .
مما لاشك فيه ان حصول الغازي على نصيبه من الفتح يعد مكافأة مادية هائلة يتطلع الجميع للحصول عليها.
وإحقاقاً للحق لا نستطيع تخيل أن جيوش الفاتحين كانت كلها دعاة زاهدون في الدنيا لا غرض لهم من الفتح إلا نشر الدين, فالمسلمون الاوائل كانوا بشراً يحبون ويكرهون ، يخطئون ويصيبون ومن منا ينسى واقعة التحرش التي صارت بين المهاجرين والأنصار عندما قال الأنصاري عندما اختلف مع المهاجر " ولئن رجعنا الى المدينة ليخرجن منها الأعز الأذل " واستغاث بقومه قائلاً يابني الأوس والخزرج انصروا أخاكم وكاد الامر يتطور لولا احتواء الرسول الكريم (ص) له.

والآن نعود الى النموذج الاقتصادي قبل وبعد الاسلام حيث دخلت القبائل العديدة في دين الاسلام الذي استتب واصبحت هناك دولة اسلامية يجب ان تدار بطرقة عادلة ومركزية ، دولة تمنع اغارة القبائل على بعضها البعض وتمنع الهجوم على القوافل اذ انه إفساد في الأرض ، فلم تعد هناك حاجة لحراسة القوافل وذلك لاستتباب الأمن فانقطع بذلك مصدرين من مصادر الاعاشة فكان لامفر من التوسع والاتجاه الى خارج حدود هذه الدولة الناشئة , اذن فما حدث في الدولة الاسلامية هو عملية توسع اقتصادية لفتح بلاد و اسواق وضم اراض جديدة وأقوام أخرى في منظومة عادلة تسمح بالتعددية الدينية اللاوثنية وهذا ماحدث في كل الحضارات السابقة مثل الدولة الفرعونية والاغريقية واليزانظية والفارسية .
كانت كل هذه الحضارات تستقر في المقام الأول ثم تبدأ في التوسع الذي كان دائما على حساب حضارات اخرى أخرى فتنشأ الحروب التي تنتهي عادة بمنتصر ومهزوم وكان مصير المهزوم يختلف من حضارة لأخرى اما بالاسترقاق وخسارة كل شي مادي أو بالقتل والفناء في العديد من الأحيان .

الفرق هنا أن أجندة الغزوات الاسلامية لم تكن أجندة مادية 100% ولكن كان هناك هدف لابد من تحقيقه, هدف معلن وواضح وليس مثل الحروب الماضية حيث يباغت فيها المعتدى المعتدى عليه ليستفيد من عنصر المفاجأة ، الأمر اختلف اذ أن الغزو كان يسير بطريقة منهجية تبدأ بارسال الرسل برسالة واضحة مؤادها اننا قادمون لغزو ارضكم لننشر ديننا فاذا رضيتم بذلك وحقنتم الدماء كان خيراً وان لم ترضوا فهي الحرب .

والحق اني لا أرى غضاضة في أن ذلك يعد نشراً للدين بالسيف اذ ان مقارنة هذا بالفظائع التي كانت ترتكب في ذلك الزمان من قتل ونهب واشعال حرائق تجعل المنهج الاسلامي في الغزو يبدو راقياً الى حد كبير والتاريخ شاهد علي الحملات الصليبيه التسعه (بخلاف حملة الاطفال عام 1212 التي جند فيها ثلاثون الف طفل من فرنسا و سبعة آلاف من المانيا لم يصل معظمهم الي القدس و تم بيعهم كعبيد أو استقروا علي الطريق الى القدس, كذلك خلاف حملة الكاثاريين والتي سارت للقضاء عليهم في جنوب فرنسا عام 1209).

هذا شاهد على استعمال السيف في حملات دينيه في الديانه المسيحيه ليس بغرض تحرير الاراضي المقدسه مثل الحمله الرابعه عام 1209 والتي تغير هدفها ليصبح محاصرة القسطنطينطينيه واسقاطها وما صاحب ذلك من اعمال القتل و النهب و الكثير من الفظائع.
اذن عودة الى الغزوات الاسلاميه التوسعيه وكيف كانت اهدافها معلنه. لا مفاجأة ... لا مباغته ... بل رسالة واضحة تقول نحن قادمون ، ومالدينا هو دين الحق والعدل الذي ندعوكم اليه, دين يساوي في الحقوق والواجبات بين الغني والفقير بل ويجعل للفقير حقا معلوما في مال الغني ، فاذا رضوا فقد حقنوا الدماء واذا ابوا فهي الحرب لامحاله.
وسادت الفتوحات كلها على هذا الأساس وتمتع رعايا البلاد المفتوحة من أهل الكتاب بحقوق الذميين كما تمتع من أسلم منهم بحقوق المسلمين لاتزيد ولا تنقص . لم يحدث في أية غزوة أن أجبر أي من رعايا البلاد المفتوحة على اعتناق الاسلام عملا بالآية الكريمة " لا إكراه في الدين " حيث لم يحدث أى اجبار لتغيير ملة المحكومين والتاريخ ينبئنا بأحوال البلاد المفتوحة حيث استمر العديد من رعاياها على دينهم الأصلي واسلم منهم البعض بعد مرور سنوات من الفتح بل وحدث أن اعتنق الكثير من الزرادشتين الديانه اليهوديه وهم تحت الحكم الاسلامي ولم يمنعهم مانع, كذلك ماحدث مع الصابئه وكيف انهم لم يجبروا علي التخلي عن معتفداتهم رغم مافيها من وثنيه (حسب رأيي الشخصي) حتى أنه مازال العديد منهم في العراق حتى يومنا هذا.

فالحاصل هو انه لا تعارض بين كون الفتوحات الاسلامية غزوات مسلحة ومن يظن انه كان من الممكن ألا تكون مسلحة فهو مخطىء ولكن العبرة هنا هي الإكراه الذي لم يحدث.
لذلك عندما يقول قائل ان الاسلام انتشر بحد السيف فاني لا انزعج ولا اندفع عاطفياً لاضفاء صفه ملائكيه غير بشريه علي الفاتحبن ولكن أقول له الاسلام انتشر بغزوات مسلحة لم يجبر فيها أي أحد على تغيير دينه , كذلك تسبب انتشار الاسلام في صهر حضارات مختلفه (كان بينها ما صنع الحداد مثل الدوله البيزنطيه والساسانيه) في بوتقه واحده ليقدم للبشريه حضاره عقائديه, علميه, ادبيه رائعه ليتنا حافطنا عليها.

1 التعليقات:

Unknown يقول...

شرح عميق استفدت منه جدا
شكرا

إرسال تعليق

 
Powered by Blogger